الشيخ المنتظري
680
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية
وسجّرها : أوقدها . والظاهر أن قوله : فذلك محرّم إِشارة إِلى الزكاة والصدقة . وكذلك قول الأشعث : لاذا ولا ذاك ، وعلى هذا فالمراد بالهدية والصلة واحد . والهبول بالفتح : المرأة التي اعتادت بثكل الولد . وجلب الشعيرة بالضم وقيل بالكسر : قشرها . وفي شرح ابن أبي الحديد : " قوله : " بملفوفة في وعائها " كان أهدى له الأشعث بن قيس نوعاً من الحلواء تأنق فيه . وكان - عليه السلام - يبغض الأشعث ، لأنّ الأشعث كان يبغضه ، وظنّ الأشعث أنّه يستميله بالمهاداة لغرض دنيوي كان في نفس الأشعث . وكان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يفطن لذلك ويعلمه ، ولذلك ردّ هدية الأشعث ، ولولا ذلك لقبلها ، لأنّ النّبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قبل الهدية ، وقد قبل علىّ ( عليه السلام ) هدايا جماعة من أصحابه . ودعاه بعض من كان يأنس إِليه إِلى حلواء عملها يوم نوروز فأكل وقال : لم عملت هذا ؟ فقال : لأنّه يوم نوروز : فضحك وقال : نورِزوا لنا في كلّ يوم إِن استطعتم . " ( 1 ) 13 - وفي شرح ابن أبي الحديد : " سأل معاوية عقيلا عن قصّة الحديدة المحماة المذكورة . فبكى وقال : أنا أحدثك يا معاوية عنه ( عليه السلام ) ، ثمّ أحدّثك عمّا سألت : نزل بالحسين ابنه ضيف فاستسلف درهماً اشترى به خبزاً ، واحتاج إِلى الإدام فطلب من قنبر خادمهم أن يفتح له زِقّاً من زقاق عسل جاءتهم من اليمن فأخذ منه رطلا ، فلمّا طلبها - عليه السلام - ليقسّمها ، قال : يا قنبر ، أظنّ أنّه حدث بهذا الزقّ حدث ، فأخبره ، فغضب - عليه السلام - وقال : عَلَىّ بحسين ! فرفع عليه الدرّة فقال : بحقّ عمّي جعفر - وكان إِذا سئل بحق جعفر سكن - فقال له : ما حملك أن أخذت منه قبل القسمة ؟ قال : إِنّ لنا فيه حقّاً ، فإذا أعطيناه رددناه . قال : فداك أبوك ! وإِن كان لك فيه حقّ فليس لك أن تنتفع بحقّك قبل أن ينتفع المسلمون بحقوقهم ! أما لولا أنّي رأيت رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقبّل ثنيتك لأوجعتك ضرباً . ثمّ دفع إِلى قنبر درهماً كان مصروراً في ردائه وقال : اشتر به خير عسل تقدر عليه .
--> 1 - شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 11 / 247 .